فوزي آل سيف

123

نساء حول أهل البيت

المعصومة ، فقتل منهم جمع وشرد الباقون حتى أن أخا الإمام الرضا وأخاها هارون قد هاجموه وهو يتناول الطعام فقتلوه .[128] وإذا كان الثاني صحيحاً وهو لا تأباه الظروف التي كانت سائدة آنئذ ، فقد نقل أيضاً أن عدداً آخر من إخوة الرضا وبني عمومته خاضوا معركة حامية الوطيس مع جنود المأمون العباسي في منطقة شيراز . وسواء كان هذا او ذاك فإنها لم تبق إلا أياما معدودة حتى فارقت الدنيا . المشاهد والمراكز العلمية : كان من سنة الحياة أن يحيا ذكر فاطمة بنت موسى بن جعفر ، وأن يعمر ما حولها ، وإن لم تنفق في سبيل ذلك شيئاً ، وأن يهلك ذكر أهل الدنيا والمال والقوة ، فتحول ذلك القبر إلى مهوى للأفئدة ، ومجتمعا لرجال العلم وطالبي الفضل ، ورواد المعرفة . وها أنت ترى وضع مدينة قم المقدسة التي مالت إليها فاطمة ، عندما وصلت إلى بلدة ساوة ، واستقبلها حينئذ أشعريو قم ، الثائرون العرب اليمانيون المعارضون للنظام الأموي والمهاجرون إلى قم منذ ذلك الوقت .فقد تحولت إلى أحد أهم الحواضر العلمية في العالم الإسلامي اليوم ، وأصبح قبرها ومشهدها موطنا للعلماء ، وقبلة للمتعلمين والدارسين . وهذا ينبهنا على الدور الذي تقوم به مشاهد المعصومين وابنائهم الصالحين من دور في الأمة فهذه الصفوة حياتها خير وهداية ، وبعد مماتها يتحول مدفنها إلى واحة يتفيؤ ظلالها أهل الصلاح والعلم والفضيلة ، وإذا كان أهل الدنيا يتحلقون حول المال ومراكز الشهوة ، فإن أهل الآخرة ، وحملة العلم يجدون في هذه المراقد ( جنات عدن التي وعد المتقون أكلها دائم وظلها ) .. ولقد كانت تلك الأضرحة وما حولها ( جامعة ) لما تفرق من العلم ، و( حوزة ) لما انفرط من عقده . الغريب أننا في هذا الزمان ، نجد اللاهثين وراء أهل الثروة و( القصور ) والذين لا يخرجون في أمرهم عن ( القصور ) بل التقصير والمستأكلين من اموال أهل الدنيا ، تراهم ـ ويا لسخرية القدر ـ يعيبون أهل القبور والمتحلقين حول الأضرحة والمشاهد ، يستلهمون منها قيم الخير والفضيلة وذكرى الآخرة والقيامة !! وسلام الله على الرسول الذي قال ( كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ) .. أرأيت كيف يعيب أهلُ الدنيا والعابدون للقوة والسلطة أهلَ الإيمان

--> 128 / حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي .